الشيخ محمد هادي معرفة
278
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
بهذا لاينعدم حفظه من القلوب ، ولا يتعذّر عليهم إثباته في صحيفة أُخرى ، فعرفنا أنّه لا أصل لهذا الحديث . « 1 » قلت : في كلام هذا المحقّق كفاية في إبطال هذا الزعم ، وأن لاحجّيّة في خبر واحد في هذا الشأن ، ولاسيّما جانب مساسه بكرامة القرآن ، واستلزام التلاعب بآية الكريمة بعد وفاته صلى الله عليه وآله الأمر الذي تبطله آية الحفظ وضمانه تعالى في حفظ كتابه عن التحريف والزيادة والنقص . لأنّه كلامه المجيد يجب أن يبقى معجزة خالدة لدين الإسلام الخالد مع الأبديّة . قال الجزيري - ردّا على الزعم المذكور - : إنَّ المسلمين قد أجمعوا على أنّ القرآن هو ما تواتر نقله ، فكيف يمكن الحكم بكون هذا قرآنا ، فمن المشكل الواضح ما يذكره المحدّثون من روايات الآحاد المشتملة على أنّ آية كذا كانت قرآنا ونسخت . على أنّ مثل هذه الروايات قد مهّدت لأعداء الإسلام إدخال ما يوجب الشكّ في كتاب اللّه ، من الروايات الفاسدة . . . فهذه وأمثاله - إشارة إلى حديث عائشة - من الروايات التي فيها الحكم على القرآن المتواتر بأخبار الآحاد ، فضلا عن كونه ضارّا بالدين ، فيه تناقض ظاهر . « 2 » وقال الأُستاذ السايس : ما رواه مالك وغيره عن عائشة أنّها قالت : كان فيما أنزل اللّه من القرآن عشر رضعات . . . إلخ ، حديث لايصحّ الاستدلال به ، لاتفاق الجميع على أنّه لا يجوز نسخ تلاوة شيء من القرآن بعد وفاته صلى الله عليه وآله وهذا هو الخطأ الصراح . « 3 » وقال تلميذه الأُستاذ العريض : وهذا هو الصواب الذي نعتقده ، وندين اللّه عليه ، حتى نقفل الباب على الطاعنين في كتاب اللّه تعالى من الملاحدة والكافرين ، الذين وجدوا من هذا الباب نقرة يلجون منها إلى الطعن في القرآن الكريم ، وحتى ننزّه كتاب اللّه تعالى عن شبهة الحذف والزيادة بأخبار الآحاد ، فما لم يتواتر في شأن القرآن إثباتا وحذفا لااعتداد
--> ( 1 ) - الأُصول للسرخسي ، ج 2 ، ص 78 - 80 . ( 2 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 4 ، ص 257 . ( 3 ) - فتح المنّان ، ص 216 - 217 .